الرياضة المغربية بين الرسالة الملكية للصخيرات 2008 وخطاب عيد العرش‎

0 ثانية
0
0
405

ادريس دحني –

كان المغاربة على موعد مع خطاب تاريخي يوم السبت الماضي بمناسبة ذكرى عيد العرش بحيث وجه الملك محمد السادس رسائل قوية للوزراء والمنتخبين والأحزاب والإدارات العمومية والمسؤلين  ومن يستغلون نفوذهم أو من يختبؤون وراء القصر بحيث طالب بتفعيل الدستور عن طريق تطبيق مقتضياته التي تربط المسؤلية بالمحاسبة مشددا على أن كل من كان وراء تعطيل أي مشروع يخدم مصلحة المواطن فهو خائن .

وأضاف الملك أنه غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة وان لا يتق في العديد من السياسيين , ولهذا قال لهم كفى وأمرهم بإتقاء الله في وطنهم وطالبهم بالقيام بعملهم على أكمل وجه أو الإنسحاب , وبالعودة قليلا إلى الرسالة التي وجهها الملك للمشاركين في المناظرة الإفريقية لكرة القدم والتي احتضنتها مدينة الصخيرات  منتصف الشهر الماضي قال أن كرة القدم الإفريقية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، برفع تحديات التحديث والعصرنة، ومواكبة التطورات المتسارعة التي تعرفها الرياضة العالمية.

ولن يتأتى ذلك، إلا بترسيخ الحكامة الجيدة للهياكل التسييرية، وتحسين جودة التكوين، وتطوير البنيات التحتية، وتوفير متطلبات ولوج عالم الاحتراف، وتعزيز آليات تسويق المنتوج الكروي الإفريقي، وإيجاد التوازن بين تطوير كرة النخبة والكرة الجماهيرية .

وقبلها بتسع  سنوات وبالضبط سنة 2008 وفي نفس المكان وجه صاحب الجلالة رسالة للمناظرة الوطنية للصخيرات قدم فيها تشخيصا دقيقا لوضعية الرياضة بالمغرب وكشف عن الاختلالات الصارخة للمشهد الرياضي , وما تتخبط فيه الرياضة من ارتجال وتدهور بسبب إتخادها مطية من لدن بعض المتطفلين للاسترزاق أو لأغراض شخصية مستثنيا فئة صغيرة يشهد لها بالكفاءة والتضحية بالغالي والنفيس من أجل الرياضة . 

وأضاف الملك أن الوضع المقلق لرياضتنا الوطنية، على علاته الكثيرة، يمكن تلخيصه في إشكالات رئيسية، وهي بإيجاز : إعادة النظر في نظام الحكامة المعمول به في تسيير الجامعات والأندية، وملاءمة الإطار القانوني مع التطورات التي يعرفها هذا القطاع ، وكذا مسألة التكوين والتأطير، ومعضلة التمويل ، علاوة على توفير البنيات التحتية الرياضية، مما يقتضي وضع إستراتيجية وطنية متعددة الأبعاد للنهوض بهذا القطاع الحيوي.

ومنذ ذلك الحين وإلى وقتنا الراهن لا تزال الرياضة المغربية تتخبط في عشوائية المسييرين وغياب ربط المسؤلية بالمحاسبة , الشيء الذي جر أندية عملاقة نحو الهاوية وألقى ببعضها نحو أقسام المظاليم بعدما استنزفت ميزانياتها وتركت وسط بحر عميق من الديون , فيما تحولت بعض الجامعات الملكية إلى عصب جهوية أو جمعيات تخدم وفق أجاندة سياسية أو تطبق الملصحة الشخصية قبل المصلحة العامة  , دون ان نغفل أن جامعات لم تقم بعقد جموعها العامة منذ دورات لكنها تواصل عملها بشكل عادي في حين تتخبط جامعات أخرى في الديون نظرا لتأخر صرف منحها من طرف الوزارة الوصية لسبب أو لأخر .

إن الواقف أمام الوضع الرياضي للعديد من الأندية والمؤسسات الرياضية سيكتشف بالملموس الطريقة التقليدية التي تسير بها , وسيميز بسرعة الخونة الذين يقومون بتعطيل السير العادي لهذه الفرق من أجل خدمة مصلحهم الشخصية في غياب برنامج مرسوم المعالم , الشيء الذي أفضى إلى انتاج نوعين من الاندية والجامعات الرياضية تسير بسرعتين مختلفتين مما يخلق نوع من الهوة ويجعل واقع الرياضة في المغرب يعيش على وقع العشوائية .

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في اقلام جرسيفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

” صندوق الضمان الاجتماعي ” معاناة حقيقية و فرصة في الاسبوع …

محمد هشمي : يعتبر صندوق الضمان الإجتماعي احد المؤسسات المهمة و التي يجب ان تتوفر في اقليم …