ترهّل السلطة الرابعة !!

0 ثانية
0
0
402

 

مذكرات صحفي (1)

ترهّل السلطة الرابعة !!

هناك عددٍ لا بأس به من الصحفيين الأميين المتطفلين ممن باعوا ضمائرهم ووجدانهم، واستطاعوا الضحك على الذقون، و”السلبطة” على عباد الله، وبطرقٍ غير مشروعة، نتيجة اختراقهم هذه المهنة، التي كانت وما تزال تحمل شرف القلم، وتدافع عن حقوق الناس، وتعبّر عن همومهم وشكواهم!.
استغلال البعض من الصحفيين، وللأسف، الأميين منهم، الذين يراسلون الصحافة المحلية وغيرها، وألصقت بهم صفة الصحفي، أو المراسل الصحفي، استغلّ هذه المهنة أرذل استغلال، وهذا ما أساء إليها، وأفرغها من مضمونها، خاصةً وأن هناك لفيفٌ منهم ليسَ له أيّ علاقة بالعمل الصحفي، بل همّ في واقع الحال عبارة عن أشخاص أميّون، متطفّلون، غير قادرون على “فكّ” الخطْ، ومنهم من يمتلك إمكانية الكتابة، وإنما بحدود ضيقة جداً، لا تتجاوز فيها معلوماته وآفاقه، أرنبة أنفه، ويدفعهم ذلك، إلى تناول المادة الصحفية المطروحة بصورةٍ مترهّلة، بعيداً عن الواقع بكل تفاصيله، مشيراً في الوقت ذاته، إلى دلائل نرى بأن الشخص الساذج، البعيد عن هذا العمل، بحاجة لمفاهيم خاصة حتى يتمكن من استيعاب آفاقها.. أما المتمكن من بين هؤلاء، فهو يعرفُ كيف يحرّر المادة، ويصوغها بأسلوب صحفي، يُحاكي من خلالها القارئ، ويدخل إلى قلبه بأسلوبه السلس، نتيجة تنوّع الموضوع، ودقّة المفاهيم، وسلامة الجمل، ومرونتها ورصانتها، وفوق ذلك، تمتّع الصحفي باللباقة، والأمانة، بعيداً عن التعالي، والاستنساخ، الذي نجده مكرّراً في أغلب المواد الصحفية المنشورة للمتطفلين منهم، الذين ليس لهم أي علاقة بهذا النوع من الفن الإنساني الراقي!!.
هؤلاء الصحفيون الذين بات يعرفهم، ولا شك القاصي والداني، وبصورة خاصة زملاء المهنة الذين أخذوا بيدهم وشجعوهم على المضي بهذا الطريق الشائك الذي هو في الواقع بعيد عن منهجهم، وما زالوا يُمارسون هذه المهنة تحت غطاءات متعددة، على الرغم من أميتهم القاتلة، وحشريتهم الممرضة، وتسلّطهم المتعفّن، وهم في واقع الحال لا يفقهون ألف باء الصحافة.. هذا العمل الذي أهم ما فيه الموضوعية والصدق.
حشريتهم، وتدخلهم في شؤون لا علاقة لهم بها دفعت بهم إلى مراجعة الدوائر الرسمية، والوقوف مع مدرائها الرسميين على معاناتها، وهذا ما يحاول الإعلام تسليط الضوء عليه في هذه الأيام عبر وسائله المختلفة دونما فائدة، و”تشليح” مدراء الدوائر ما لذّ وطاب، وفي عزّ النهار، تحت بند من (دهنه سقي له)، وما عليهم إلاّ أنّ ينصاعوا لهؤلاء الصحفيين الأميين ليس خوفاً منهم، وإنما حفاظاً على كراسيهم!.
وما يزال هناك لفيفٌ منهم، يُمارس هذه المهنة بكل صفاقة، بعيداً عن أي ضوابط أو أعراف أخرى تُوقف مسلسل هذه التصرفات التي أثارت تساؤلات العديد من المواطنين، الذين سبق لهم وان تعرضوا لابتزاز حقيقي، ناهيك عن أصحاب الأعمال المهنية المختلفة، وتخليص معاملات، مستغلاً عمله، ومازال الحبل على الغارب!!
.. وصور أخرى لصحفيين لا يملكون من هذا العمل سوى الاسم، والطرف الآخر القادر على اختراق الجدار، هو وحده الذي يلتقي بالمسؤول الفلاني، زيد أو عمر من الناس، وما عليه سوى إرسال هذه المادة جاهزةً، لزميله المتنفّذ القابع في برجٍ عاجي، الذي يمتلكُ واسطة النشر، وهو في الواقع غير قادر أصلاً على امتلاك أدوات التعبير، وحتى صياغة جملة بسيطة، تُذيل باسمه، وتكون المحصّلة، الفائدة للاثنين معاً !!؟.
هذه صورة من صور الممارسات الخاطئة، القاتلة، التي أصابت الصحافة في الصميم، ناهيك عن تشجيع المتمرّسين من الصحفيين لأمثال هذه الحالات، وتبنّيها، في الوقت الذي يُدْركون فيه قصور رؤية زملائهم الصحفيين الذين تُنشر بأسمائهم المواد التي سبق وأن ساهموا بكتابتها، وهم عاجزون في الواقع الخوض في غمار صاحبة الجلالة، التي لا يعرف محبوها المهادنة، أو التسويف، أو النفاق وحتى الكذب، وبالرغم من ذلك، فهم يتغنون بالمواد التي يرسلونها، وتُزيّن ـ بالتالي ـ صفحات الصحف الداخلية، وقد يصل بهم الحال، إلى التهديد غير المباشر من صحفي جاهل، لمسؤول ما إن امتنع عن تلبية طلباته الشخصية، وهو لا يعرف على وجه التحقيق، الفعل الذي يقوم به، لاسيما وأنه استطاع بصورة أو أخرى، أن يحتفظ لنفسه بهذه الترّهات الزائلة بالتأكيد !!.
بروز هذا الواقع المؤسي، حيال هذه الظاهرة المتعفّنة، أظهرَ البعض من المتصحفيّين والاعلاميين الأميين المتطفلين على حقيقتهم المزيّفة، ووجودهم بهذا الكمْ، بحاجة إلى الترفّع عن هذا الأسلوب الماسخ المبتذل، الذي أساء للصحافة بصورةٍ عامة.
هذا الحال، في حقيقة الأمر، أخذ أبعاداً أخرى، وبدا يُفجّر اليأس، ويرسم لصورة باهته، تُؤسّس لصحافة غير مرسومة المعالم في المستقبل!!.
بالتأكيد، هذا ما أدى إلى ترهّل السلطة الرابعة، التي يبقى لها وهجها، ومكانتها، وعشاقها، وهواتها، بل وحتى محترفوها، وما أكثرهم..!

عبد الكريم البليخ
فيينا

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في اقلام جرسيفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

” صندوق الضمان الاجتماعي ” معاناة حقيقية و فرصة في الاسبوع …

محمد هشمي : يعتبر صندوق الضمان الإجتماعي احد المؤسسات المهمة و التي يجب ان تتوفر في اقليم …