مذكرات_عاشق_جامعي

0 ثانية
0
0
432

بقلم : انوار محمد:
الجزء الأول: 

الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، مقولة لطالما ترددت على مسامعنا و نحن نتصفح الجرائد و المجلات و الكتب، أو نشاهد شيئا من العبث على شاشة التلفاز، و قد تمر أمام أعيننا و نحن منغمسون بين ثنايا المواقع الاجتماعية العنكبوتية، مدلول العبارة الغامض و معناها المستتر لم ألمسه واقعيا إلا و أنا واقف ذات ليلة في حضرة “سيمحمد” صاحب حانوت المواد الغذائية القريب من الحي الجامعي بالرباط، فكيف لا و قد كان صديقا حميما لي، أزوره كلما وطأت قدماي مسكن الطلاب و الطالبات و ما جاوره من أحياء و أزقة، أحيانا من أجل رؤيته و معرفة جديد “السيتي” أي الحي الجامعي كما كانوا ينادونه، و أحيانا أخرى من أجل التبضع و إلقاء النظرات العميقة على الطالبات اللواتي يقفن عنده، لعَلِّي ألحظ قواما استثنائيا يعتريه جمال ربانيٌ قد ينبعث من صفوف إحدى الطالبات المتمايلات و المترنحات على طول المسافة بين باب الحي و متجر “سيمحمد”، كانت زياراتي متعددة بتعدد أوقات فراغي التي كانت نادرة بحكم عملي اليومي في مدينة الدار البيضاء، حيث أجد راحتي و أنا بين أحضان هذا المكان الذي جاورته لسنوات طوال إبَّان فترة دراستي الجامعية، سنوات طبعت في داخلي حب هاته المنشاة الجامعية و كأنها تخاطب مستقبلي قائلة ” لا زال هذا الحي يخبئ لك المفاجآت و المفاجآت… فلا تتردد في زيارته دوما كي تحظى بنصيبك السعيد.. “. 

كانت هذه الكلمات تتراقص دوما في مخيلتي بين الأحلام و اليقظة، بين الواقع و الخيال، و كذلك بين المنطق و اللامنطق… كان حدسي يشير لي أن هذا التعلق ليس عاديا و لن يكون عاديا، غير أني كنت أتجاهل تلك الأصوات الصاخبة في داخلي و أمضي مسرعا بين تفاصيل الحياة، أنشد تلك المتعة اللحظية من أكل و شرب و لباس… و أتجاهل ما قد يعتريني من حنين و شوق لتلك الفتاة التي يأملها أي شاب في مقتبل العمر، فنادرا ما كنت أخوض بعمق في إشكالية علاقتي مع ذلك الغير، و ليس أي غير، فهو ذلك الغير الذي سوف يلازمني بقية العمر، إنه ما يطلق عليه شريك أو شريكة الحياة، كنت أجهض كل هاته الأفكار في مهدها و ألتحق بأقرب مقهى راقٍ بصحبة صديقي ” أحمد”، ذلك الممثل المسرحي الفاشل في الواقع، و الناجح في تقديري، نتبادل أطراف الحديث، ندخن السجائر و نلعب الورق أحيانا و نحن نشاهد بتأمل الفتيات يعبرن الطريق المحادي للمقهى بلباسهن الملهب العاري صيفا، و اللاصق شتاءاً، نملأ مخيلاتنا بما يجود علينا الشارع من نون للنسوة، و ننصرف على وقع سلام بارد آملين في لقاء يتجدد كل يوم من أيام الرباط الروتينية… 

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في اقلام جرسيفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

مسيرة إحتجاجية حاشدة للأساتذة المتعاقدين بالرباط وتدخل أمني عنيف

محمد الصديق اليعقوبي خرج الآلاف من الاساتذة المتعاقدين بالعاصمة الرباط صباح اليوم 20 فبراي…