الضحية راعي الغنم … بين الجهات المسؤولة و قصة أستاذ الصبر …

0 ثانية
0
0
212

محمد هشمي:

عادة ما تقع أحداث صادمة، ووقائع مؤلمة، و أخبار مؤثرة، كتلك التي تقع كالصاعقة، توقظ معظم الجمعيات الحقوقية و المنظمات الخيرية، لتتهافت على لعب أدوار البطولة، ليسجل التاريخ أعمالهم، و تصبح نقطة تلاقي جل الأنظار الإعلامية، و تصبح أيضا لسان كل طاولات المقاهي و التجمعات الترفيهية و حتى شوارع المنطقة موضوع الحدث، فهذا عمل جبار نسبيا نسجله بامتياز و يحسب في ميزان حسنات أعضاءها .

هذا التقديم ما هو إلا وجهة نظر حزينة، ما هو إلا دمعة سقطت حزنا على ضحايا فاجعة بوقنادل، و ضحايا قرية أرشيدة و راعي الغنم و ضحايا كل الكوارث الطبيعية التي عرفتها بلادنا خلال هذه السنة، فعند الوقوف عند أخر حادث مؤلم هو اختفاء راعي الغنم بين جبال من الثلوج، بينما كان يعلمنا كيف نصبر و كيف نعشق الانتظار على اعتباره انه يظل طوال اليوم يتتبع غنمه خطوة خطوة و ينتظرها حتى تأخذ ما لذ لها من قوت تم يتبعها حيث تريد وهم متيقن بأن صبره على انتظارها سيهون عندما يحس ان غنمه شبعت فكيف لنا ان نغضب كثيرا و نحن لا نتحمل الانتظار في طابور أداء فاتورة الماء او الكهرباء، إذن يظل راعي الغنم أو كما سماه عدد كبير من الفايسبوكيين شهيد لقمة العيش، معلما يلقن دروس الصبر و الانتظار، إلا اننا فقدناه دون الشعور بأي خيبة لأن من يتحمل المسؤولية سيظل راسخا في ذهنه بأنه ذات يوم كان سببا في فقدان رمز من رموز النضال من اجل لقمة عيش، من اجل سد جوع اسرة بكاملها.

خلاصة، لا تتفاجؤوا عند مشاهد جل المنابر تتحدث عن وفاته، لا تتحدثوا كثيرا عن وفاته بين الثلوج، لا تكتروا من لعب دور المنقذ و الامسك بألة النجدة، لأننا سنرى الجمعيات الحقوقية تصدر بياناتها، سنرى بعض منها ستنظم وقفات احتجاجية بهذا الخصوص، لكن إلى متى ستظل هذه السيناريوهات تصور بشكل احترافي وتقدم في طابق إعلامي للرأي العام المغربي، إلى متى سيسقط كل سنة رمز من رموز نضال لقمة العيش … ” فلا نعترف بالحدود فلنا من الكلمات ما يكسر القيود، فانا و انت راعي غنم مفقود”.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في اقلام جرسيفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

هل يوفق التوفيق في مطاردة الإمام الإلكتروني؟

بقلم محمد الصديق اليعقوبي سؤال يفرض نفسه لماذا الدولة تهاب الإمام “مول الجلابة ولا ت…