الشباب المغربي وحلم الفردوس الأوروبي … إلى متى ؟

0 ثانية
0
0
432

بقلم : محمد الصديق اليعقوبي

إذَا كانَ الإمامُ الشافعِي قدْ استحبَّ في زمنٍ غابر ترحال المرء في سبيل ترقيه بقولهِ “سافر تجد عوضًا عمن تفارقه..وانصبْ فإنَّ لذيذ العيش في النصب”، فإنَّ السفر والهجرة إلى الخارج، ظلتْ لدى فئة كبيرة من المغاربة أملًا معقودًا على حياة أفضل ومستوى معيشي أرغد، ببلدانِ تتقدمُ على المغرب.
حلم الهجرة الى أوروبا أضحى يراود فئة عريضة من الشباب هرباً من الظروف الاقتصادية الصعبة، وفي سبيل تحقيقه يطرق الحالمون بالهجرة جميع الأبواب ويقومون بمحاولات عدة لاستيفاء شروط الحصول على تأشيرة في حين يختار بعضهم المغامرة عبر ”قوارب الموت” للوصول الى أوروبا التي لا تبعد عن المغرب إلا بمسافة بضع كيلومترات .
رغم معرفتهم المسبقة بمخاطرتها وصعوبة طرقها والظروف القاسية وإنفاق المبالغ الكبيرة، والقوانين الدولية والعمليات العسكرية الأوروبية للحد منها، إلا أن الرغبة لدى الحالمين بالنعيم الأوروبي لا تزال قائمة، طمعا في حياة أفضل من التي يعيشونها داخل وطنهم.
تعددت الطرق والوسائل ويبقى الهدف واحد، وهو الخروج من المغرب والوصول لأوروبا باعتبارها الحلم المفقود للهروب من وطن لم يجدوا فيه الحضن الدافىء.

وللتصدي لظاهرة ” الهجرة السرية” أقر المشرع المغربي، عدة تدابير إدارية وقضائية للحد منها و الضرب على يد المنظمين والمساهمين في انتشارها.
فبالرغم من وجود هاته الترسانة القانونية تبقى المقاربة القانونية وحدها، غير كافية لتقليص نسبة الهجرة غير الشرعية، فالذي يقرر المغامرة و الرمي بنفسه في البحر واضعاً خيار الحياة أو الموت بين عينيه، من الصعب إقناعه بالقانون أو العقوبات الناتجة عن القيام بذلك، و الفاقدون للآمال في الحياة لن يدفعهم القانون إلى التراجع عن فكرتهم، باستثناء إذا كانت هناك تدابير موازية تتعلق بتحسين ظروف العيش و توفر فرص الشغل و الخدمات الإجتماعية لعامة المواطنين.
ولعل ما يؤكد هذه المواقف، هو وجود مئات الشباب و القاصرين بالمدن الشمالية ، فضلوا بعدما قدموا من مدن بعيدة إفتراش الأرض في إنتظار فرصة التسلل بداخل شاحنة أو باخرة متجهة إلى الضفة الأخرى، غير مبالين بالأضرار التي ستلحق بهم في حالة فشلهم في المحاولة. هذه الفئة غير مبالية تماماً بالقانون أو العقوبات التي سيتعرضون لها في حالة ضبطهم متلبسين بمحاولة الهجرة، بل شغلهم الشاغل هو الوصول إلى الفردوس الأوروبي لأن أحلامهم لم يكتب لها النجاح في الوطن الأم.

وإن تكن المجهودات المبذولة من طرف السلطات المغربية ونظيرتها الإسبانية من أجل وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين لأوروبا سواء عبر زوارق الموت أو مختبئين في الشاحنات والحافلات، إلا أن شبح الهجرة مازال يتواصل يوما بعد يوم وبحدة أكبر من سابقتها .
حيث أصبح من المألوف الحديث عن إنتشال موتى وضحايا الهجرة التي تنهش في فئة الشباب المغربي, هاته الفئة التي تعتبر أهم ما يعتمد عليه المجتمع في التنمية, بل وأكثر من ذلك فهذه الأخيرة هي أمل المغاربة في مواصلة الرقي.
فخلال الاسابيع الماضية وخاصة بعد نشر فيديوهات مباشرة لمهاجرون على مثن قوارب الموت وأخرى لجثث لفضها البحر و التي أشعلت مواقع التواصل الإجتماعي أسئلة وأخرى سوف يتم بسطها على سبيل ما الذي يدفع الإنسان إلى إختيار الموت بدلاً من العيش في بلده؟ لكن بالمقابل كيف يمكن للإنسان أن يعيش في بلد لا يجد فيه أبسط مقومات الحياة الكريمة؟ كيف يمارس العالم الآخر إغراءاته على الشباب المغربي؟ هل المشاكل والإكراهات الإقتصادية والإجتماعية هي سبب تزايد هذه الظاهرة؟ نعم ليست هي دائما الجواب على هذا التساؤل, بل حتى المكتسبات والمبادئ القبلية التي يملكها هذا الشاب المغربي الراغب في الهجرة والتي إكتسبها عن طريق المحيط الذي نشأ به تلعب دورا أساسيا في نمو فكرة حلم الهجرة إلى أوروبا ليصل بعدها إلى مرحلة البدء في التخطيط وبالتالي التطبيق.
ختاما يمكن القول إن الدولة فشلت في نهج المقاربة القانونية والأمنية لمعالجة معظم المشاكل الاجتماعية في حين أن ظاهرة مثل هاته تحتاج إلى مقاربة سوسيو-إقتصادية لأنها في الأساس نتيجة الفقر الذي أصبح يتفاقم في كثير من مناطق المغرب الذي بدوره ناتج عن تفاقم مشكل البطالة وقلة فرص الشغل بالإضافة إلى إرتفاع نسبة الأمية بسبب نهج سياسة التكليخ في المقررات التعليمية وما يزكي قولنا هو إدخال العامية”الدارجة” في المناهج التربوية خلال هذا الموسم الدراسي. وهي عوامل تؤدي مجتمعة لسبب أو لآخر الى إرتفاع ظاهرة البطالة السبب الذي يجعل الشباب المغربي يفكر في الهجرة إلى الحلم الأوروبي المفقود.

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في اقلام جرسيفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

مسيرة إحتجاجية حاشدة للأساتذة المتعاقدين بالرباط وتدخل أمني عنيف

محمد الصديق اليعقوبي خرج الآلاف من الاساتذة المتعاقدين بالعاصمة الرباط صباح اليوم 20 فبراي…