إبن ارشيدة يكتب عن المدرسة العمومية بين مطرقة ” التغريب والتدريج ” و سندان “التخريب والتهريج”.

0 ثانية
0
0
808

بقلم محمد الصديق اليعقوبي :

لتناول موضوع تدريج التعليم العمومي في المغرب، سيكون من المجدي طرح بعض الأسئلة المحرجة التي يتحاشاها العديد من السياسيين والمسؤولين الإداريين والتربويين، وتغيب عن ذهن الكثيرين، حول واقع وخلفيات ونتائج هذا القرار. هل إنبنى قرار تدريج التعليم في المغرب، على مشروع تربوي ومبررات علمية وتكوينية واضحة، أم الأمر لم يعدو أن يكون قرارا ارتجاليا جاء تحت ضغط بعض اللوبيات الحزبية والإدارية التي تحركها دواعي إيديولوجية، ليس إلا؟ اما أن هناك اجندات خارجية لها علاقة بالموضوع؟ ما هي المبررات والتفسيرات المقنعة للإصرار على المضي في هذا القرار وهذه العملية ذات الأبعاد البيداغوجية والمعرفية والثقافية المعقدة، رغم التقاء العديد من التحاليل العلمية والأراء السياسية والمعاينات التربوية في تأكيد فشل إصلاح التعليم ؟ هل أصبح تلامذة أبناء الشعب عبارة عن فئران تجارب لكل من تربع على كرسي الوزارة؟ ثم لماذا لم يوقف هاته المهزلة المجلس الأعلى للتعليم انطلاقا من وضعيته وأدواره الدستورية ومهامه التخطيطية والإستراتيجية، ولا وزارة التربية الوطنية ووزارة التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، والمفتشيات العامة والمديريات والمصالح التابعة لهما.؟ ما هو التوضيح والتبرير السياسي والتفسير العلمي والتكويني الذي يمكن أن تقدمه الدولة والحكومة للوضع الشاذ الذي عرفه قطاع التعليم العمومي ؟ كيف يمكن إقناع المواطنين والمواطنات المغاربة وأبناؤهم المتمدرسين بالمدرسة العمومية بهذه الوضعية اللغوية التي يتحملون فيها نتائج قرار سياسي وإداري خاسر، في حين أن الذين اتخذوا القرار والموجودين في مواقع المسؤولية على مختلف مستوياتها السياسية والإدارية، يدرسون أبناءهم بالبعثات الأجنبية والمدارس الخصوصية حيث تدرس هذه المواد باللغة الفرنسية والانجليزية والاسبانية، ويتم اعتبار ذلك مقوم جودة في عرضها التربوي والتكويني، وتميزا اجتماعيا وثقافيا لزبنائها من مغرب “اللوكس” فقط هي أسئلة وأخرى لوحت في فضاء مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومستنكر وساخر وغير مكثرث لهذا للقرار. قد نتساءل لماذا بين لحظة و أخرى ووزير وآخر يطل كائن ما حاملا لمعاوله و محملا بعلله ، هاجسه الرئيس، هدم أسس اللغة العربية مرة عبر وصم اللغة العربية بالعجز عن تغطية المتفاعل سوسيوثقافيا بحكم أنها لغة المقدس، و لغة المقدس محكومة بالخطوط الحمراء و الزرقاء ..و المزركشة كذلك….ومرة عبر ركنها جانبا و اقحام الدارجة كآلية للتعليم… هل نحيل هؤلاء على التاريخ…؟ لنخبرهم ان اللغة العربية ناقشت هذا المقدس ذاته..و افرزت فرقا كلامية ناقشت حتى الذات الالهية؟ هل نخبرهم أن المتصوفة جعلوا من اللغة العربية وعاء لحمولات خاصة جدا..بل و اوغلوا في تكريس الوظيفة الشعرية لفعل التواصل حتى اصبح للكلمة الواحدة معنى و احساس و تمثل و اشارة و درجة و علامة؟ هل نخبرهم ان كتب الغزالي و ابن سينا و الفارابي و ابن رشد و ابن باجة و ابن مسكوبه و ابن خلدون و غيرهم كانت مرجعا لتلامذة اوروبا ينهلونها عبر تعلمهم للغة العربية من اجل سبر مداركها..؟ اقول هذا ليس تعصبا للغة العربية ..و لكن تعصبا للتعصب… اللغة العربية جوهرة غالية، بل كنـز ثمين توارثناه جيلاً بعد جيل، بمباركة من السماء وحفظ من الله سبحانه وتعالى، وقد حرصت الأجيال المتعاقبة على أن تسلم راية هذه اللغة لمن بعدها عالية خفاقة في كل عوالم المعرفة، سواء في الثقافة أو الأدب أو العلوم المختلفة، بالإضافة إلى مكانتها الدينية التي جعلتها أسمى لغات الأرض على الإطلاق، وأجملها وأطولها عمرا وأوضحها بيانا. وقد فطن السابقون الأولون – من أمثال سيبويه والفراهيدي وأبي الأسود الدؤلي وغيرهم – إلى هذه المسألة، فبذلوا الجهد العلمي المقدر لبناء دعائم قوية تتكئ عليها اللغة العربية وهي تتناقل عبـر الأجيال من ناحية، ثم وهي تُعد لحوار الحضارات من ناحية ثانية؛ لكونها تحمل رسالة سماوية لكل الأمم المنتشرة في أرجاء المعمورة بدون استـثناء من ناحية أخرى. إلا أن هذه الجوهرة الغالية آلت إلى ورثة لم يقدروها حق قدرها لأنهم ذرية ضعفاء، حتى في العلوم الإنسانية التي أسسها أجدادهم وأرسى دعائمها آباؤهم وظلت لسنوات طويلة حكرا عليهم، يستقي منها الأمم الأخرى، وبذلك، وحسب قراءة الواقع (لم يعد هذا الشبل من ذاك الأسد) – هذا إن كان هناك شبل من أساسه – فتداعت عليهم الأمم رغم التحذير النبوي من هذا المآل، فتعرضت اللغة العربية إلى (التغريب) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان. وإذا نظرنا إلى مصطلح ( التغريب ) على أنه يعني التوجه نحو الغرب، كما في قول الشاعر: أُغـرِّبُ نحو الرزق وهو يشرّق ** وأقسم لو شّرقت كان يغرّب فإن اللغة العربية كادت تولي وجهها شطر الغرب من خلال أبنائها، بسبب تكالب الأعداء من جهة وبسبب تواطؤ بعض المثقفين عفوا “المطقفين” المغاربة من “التغريبيين أو المستغربين” او المستگورين (ان صح التعبير ) الذين يدورون في فلك أوروبا وأمريكا ويرغدون في نعيمها، ولنا في عيوش وعائلته خير مثال حيث احكموا القبظة على السينما والاعلام وها هم يحاولون تخريب التعليم من داخل الأقسام

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في اقلام جرسيفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

” صندوق الضمان الاجتماعي ” معاناة حقيقية و فرصة في الاسبوع …

محمد هشمي : يعتبر صندوق الضمان الإجتماعي احد المؤسسات المهمة و التي يجب ان تتوفر في اقليم …