قصة حياة: إنقاذ امرآة حامل من مخالب الموت بمستشفى جرسيف.

0 ثانية
0
0
694

 

أحمد البوطيبي

تُعدّ مهنة الطب من أنبل المهن على وجه الأرض، لإن الطبيب يتعامل مع أغلى ما يمكن للإنسان، حياته، وعكس بقية المهن فإن الطبيب يقصده الجميع، المرأة والرجل الصغير والكبير الغني والفقير، عند الحاجة أو الألم أو الخطر، فيساعدهم على إزالة الألم أو إنقاذ الحياة، تقصده المرأة الحامل وهي تطلب الحياة لها ولجنينها. هي منتهى الثقة حين يضع الإنسان حياته في متناول يد الطبيب. ثقة لا يضعها في غيره، يطلع على كل أسراره التي لا يطّلع عليها سواه. ثلك الثقة التي تعتبر مسؤولية عظمى على عاتق الجهاز الطبي الذي من المفروض أن يأخذها بمأخذ الجد وبمنتهى التفاني والمسؤولية. لأنه لا يتعامل مع جهاز أو آلة يمكن إستبدالها وشراء غيرها، إنه يتعامل مع حالة مع إنسان مع مستقبل عائلة. وكل خطأ بسيط يمكن أن يشرد عائلة أو ييتم أطفالا، ويسبب الحزن والأسى لكل أقارب وأصدقاء ذلك الشخص الذي منحه الثقة. أعجبني رد أحد الأطباء حين قال له الميكانيكي: أنا مثلك تماما أنت تعالج الأشخاص وأنا أعالج السيارات. فأجابه الطبيب: إذا كنت تستطيع حاول أن تصلحها بدون أن تطفئ المحرك !!
لا أحد ينكر الدور المثالي الذي يقوم بع الجهاز الطبي من أطباء ومساعدين وممرضين في التخفيف من آلام المرضى وإنقاذ حياتهم، لا أحد ينكر إخلاصهم ، لكن الكابوس المرعب هو الأخطاء الطبية التي تقض مضجع الجميع، ولا يدفع ثمنها المريض وحده بل تصبح وبالا على كل العائلة والأقارب. وقد تزايدت حالات الأخطاء الطبية، ومما زاد في خطورتها إنعدام أو قلة التجهيزات الطبية التي قد تساعد في تدارك الخطأ أو السرعة في إنقاد ما يمكن إنقاده، لأن أحيانا تصبح حياة الإنسان وموته مسألة دقائق إن لم نقل ثواني، وذلك ما وقع في مدينة جرسيف مؤخرا.
إبتدأت القصة بالمخاض، إمرأت حملت في بطنها جنينا لمدة تسعة أشهر لكن حين جاء الوقت لتفرح بطفلها وتعانقه حدث ما لا يتمناه أحد لعدو ولا لصديق، خطأ بسيط لكن عواقبه كانت كارثية. جرعة زائدة من حقنة تساعد على وضع الحمل لكنها تسببت في نزيف حاد في عنق الرحم تدهورت بسببه صحة الأم، ومما زاد الطين بلة إنعدام وسائل الإسعاف الضرورية لمثل هته الحالات. وعكس ما جرى به العرف من إرسال المرضى من المستشفى العمومي إلى المصحات الخاصة نظرا لتوفرها على تجهيزات لا يتوفر عليها المستشفى العمومي ،فإن في حالة هذه الأم قد وقع العكس، بعد تدهور صحتها بشكل خطير حاولوا إرسالها إلى المستشفى الإقليمي بجرسيف، لكن عدم توفر المصحة على سيارة إسعاف زاد من تعقيد الأمور، وهو ما يطرح التساؤل حول قابلية المصحات الخاصة لتفاذي وقوع حالات تهدد صحة المواطن على الأقل بتوفير سيارة إسعاف ،وتجهيزات خاصة بتقديم الإسعافات الأولية في حالة الطوارئ، بعد نقلها إلى المستشفى الإقليمي بجرسيف كانت نسبة الحفاظ على حياتها وحياة الجنين شبه منعدمه، لكن كما أشرنا سابقا فالجهاز الطبي الذي يعمل بإخلاص، ويعاني من قلة التجهيزات يحاول بمهاراته إبداع وسائل بديلة من أجل إنقاذ حياة إنسان، وذلك ما قام به الجهاز الطبي الذي سهر على استقبال هاته الحالة ويستحقون الشكر والتقدير، خصوصا رئيسة قسم الإنعاش والتخدير نسرين كربوط ، و رئيس قسم التوليد السيد اليخلوفي ،وكل الطاقم الذي سهر على إنقاذ السيدة وإبنها من ممرضين وممرضات ومساعدين، وبعض الأشخاص من خارج قطاع الصحة الذين قدموا المساعدة في هاته الحالة الإنسانية وغيرها من الحالات التي ينبغي أن تذكر وتستحق الذكر والشكر والتقدير حتى لا نبخس الناس أشيائهم.

هذا الطاقم الطبي إشتغل رغم ضعف الإمكانيات وخطورة الحالة على محاولة تجنب وفاة الأم وإبنها. وقاموا بعملية جراحية تعرضت الأم لحالة السكتة القلبية ثلاث مرات، الأعمار بيد الله حقيقة، وبفضل الله وبمساعدة ذلك الطاقم الطبي نجحت العملية الأولى، لكن استدعى الأمر إجراء عملية ثانية في نفس الليلة لإزالة بقايا النزيف من الرحم، واستطاع الطاقم الطبي إنقاذ الأم وجنينها رغم خطورة وصعوبة حالتها، تمت معالجتها في مستشفى جرسيف وسهروا على متابعة حالتها هناك لعدم توفر سيارة الإسعاف التابعة لشركة خاصة على أدنى شروط نقل المرضى وبالأحرى سلامتهم، لعدم توفرها على أدنى التجهيزات الضرورية لذلك.
هاته الحالة تعتبر واحدة من الحالات التي لا تذكر رغم أنها هي الأصل، وأن هناك رجالا ونساء يسهرون من أجل إنقاذ حياة الناس.

هؤلاء الرجال والنساء مفخرة للوطن و يستحقون الإحترام والتقدير

تحميل مواضيع أخرى ذات صلة
تحميل المزيد في اقلام جرسيفية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

مسيرة إحتجاجية حاشدة للأساتذة المتعاقدين بالرباط وتدخل أمني عنيف

محمد الصديق اليعقوبي خرج الآلاف من الاساتذة المتعاقدين بالعاصمة الرباط صباح اليوم 20 فبراي…